ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

372

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

قال ( تعالى ) في حقّ إبليس ( لع ) : فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ « 1 » ، نعوذ باللّه من العجب ، فانظر كيف صار كبرا وتكبرا واستكبارا . واعلم أن العجب ينشأ من اعتقاد رجحان الصفات النفسانية ، فلا يتوهم أن لغيره كما لا مثل كماله بل فضلا عليه ، فيصوب بذلك المقت إليه ويحتقب ما يورث الندامة . يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ « 2 » الثالث : الغرور وهو مطية العطب ، وحقيقته أن يرى الأحوال في مبادئها منتظمة والأمور على وفق المراد ملتئمة فيظن اطراد هذه الأحوال وأنها مستمرة مدى الأيام واليالي ، فيغتر بذلك ، فيهمل التأهب والاستعداد ، فتهجم عليه حوادث الخلل والفساد ، وأعظم مواد هذه العلة مدح المنافقين وتقرب المتملقين الذين اتخذوا النفاق والكذب وسيلة ، وجعلوا المكر والخداع في ذلك أحبولة وحيلة ، فمتى وجدوا لنفاقهم نفاقا وسوقا ، ولكذبهم قبولا وتصديقا ، نصبوه سلما إلى مرامهم وأقاموا لمعثرهم غرضا لسهامهم ، فينبغي لمن فضله اللّه بالعلم أن ينتبه لمن يجعل أمره سخرية وهزاءة ويتحفظ منهم غاية التحفظ ويعرض عن ما ذكروه فيه على الواقع ، فإن كان حقّا حمد اللّه وأثنى عليه ، وإن كان كذبا زجر من نافقه به ، ولا يركن إليه . الرابع : الشح ومن شؤمه أن الفلاح مقرون بالسلامة منه قال ( تعالى ) : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 3 » وهو من جملة المهلكات ، ويقال : الشحيح عدو نفسه ، ومتهم لربه ، ومنقبض عن صديقه ، ومبغض في حياته ، ومنكد في معيشته ، وشقي في دنياه وآخرته ، فهو مطرود عن مقامات الكرام ، ومعدود من سيئات الأيام ، ومقصود بسهام الملام بين الأنام ، لا يسود في مدة عمره أبدا ، ولا يقضي وطرا ، ولا يبلغ مقصدا . الخامس : الكذب ويكفي في ذمه أن صاحبه ملعون مطرود عن باب الإيمان ، قال ( تعالى ) : فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ « 4 » وقال : إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ « 5 » ، فمن استعمله فقط أسقط الوثوق وصل إليه المقت بسببه ، وهو قبيح من

--> ( 1 ) - البقرة : 34 . ( 2 ) - الفرقان : 27 . ( 3 ) - الحشر : 9 . ( 4 ) - آل عمران : 61 . ( 5 ) - النحل : 105 .